رفيق العجم
399
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
لا يخلو عن مشاهدة من يقوم له بطعامه وشرابه وتدبير أمره ، فينبغي أن لا يتكلّم إلّا بقدر الضرورة فإن الكلام يشغل القلب وشره القلوب إلى الكلام عظيم ، فإنه يستروح إليه ويستثقل التجرّ للذكر والفكر فيستريح إليه . فالصمت يلقّح العقل ويجلب الورع ويعلّم التقوى . ( ح 3 ، 82 ، 13 ) - آفات اللسان من الخطأ والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات . فهذه آفات كثيرة وهي سيّاقة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان ، والخائض فيها قلّما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويكفّه عمّا لا يحبّ فإن ذلك من غوامض العلم . . . ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة فلذلك عظمت فضيلته ، هذا مع ما فيه من جمع الهمّ ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة . ( ح 3 ، 121 ، 10 ) صمد - الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد إليه في الرغائب ، إذ ينتهي إليه منتهى السؤدد . ومن جعله اللّه تعالى مقصد عباده في مهمّات دينهم ودنياهم ، وأجرى على يده ولسانه حوائج خلقه ، فقد أنعم عليه بحظّ من هذا الوصف . لكنّ الصمد المطلق هو الذي يقصد إليه في جميع الحوائج ، وهو اللّه ، سبحانه وتعالى . ( مص ، 144 ، 15 ) صنائع علمية - أمّا الصنائع العلمية فهي معرفة الأشياء ، وتصوّر حقائقها ، وإدراك صورها على ما هي عليه . وهذا التصوّر لا يحصل إلّا بالتعلّم . ( لب ، 75 ، 4 ) صناعات - من الصناعات ما هي مهمة ، ومنها ما يستغنى عنها لرجوعها إلى طلب النعم والتزيّن في الدنيا . ( ح 2 ، 94 ، 27 ) - شرف الصناعات يعرف بثلاثة أمور : إما بالالتفات إلى الغريزة التي بها يتوصّل إلى معرفتها كفضل العلوم الطبيعية العقلية على اللغوية ، إذ يدرك أحدهما بالعقل والآخر بالسمع والعقل أشرف من السمع . وإما بالنظر إلى عموم النفع كفضل الزراعة على الصياغة . وإما بملاحظة المحل الذي فيه التصرّف كفضل الصياغة على الدباغة إذا تصرّف أحدهما في الذهب ، وهو أعزّ الجواهر ، وتصرّف الآخر في جلد الميتة وهو أخسّها . وليس يخفى أن العلوم الدينية أعين فقه طريق الآخرة ، إنما تدرك بكمال العقل وصفاء الذكاء والعقل أشرف صفات الإنسان ، إذ به يقبل أمانة اللّه تعالى وبه يصل إلى جوار اللّه تعالى ، وأما عموم النفع فلا يخفى فإنه يعمّ الآخرة والدنيا .